السيد أحمد الهاشمي

165

جواهر البلاغة

المبحث الثاني في مواضع الفصل « 1 » أحيانا تتقارب الجمل في معناها تقاربا تاما ، حتى تكون الجملة الثانية كأنها الجملة الأولى ، وقد تنقطع الصّلة بينهما . إمّا لاختلافهما في الصّورة ، كأن تكون إحدى الجملتين إنشائية والأخرى خبرية . وإمّا لتباعد معناهما ، بحيث لا يكون بين المعنيين مناسبة ، وفي هذه الأحوال يجب الفصل في كل موضع من المواضع الخمسة الآتية وهي : الموضع الأول : كمال الاتصال وهو اتحاد الجملتين اتحادا تاما وامتزاجا معنويا بحيث تنزل الثانية من الأولى منزلة نفسها : أ - بأن تكون الجملة الثانية بمنزلة البدل من الجملة الأولى ، نحو : وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ [ الشعراء : 132 ، 133 ] « 2 » . ب - أو بأن تكون الجملة الثانية بيانا لإبهام في الجملة الأولى . كقوله سبحانه : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ [ طه : 120 ] فجملة : قال يا آدم بيان لما وسوس به الشيطان إليه .

--> ( 1 ) . الفصل : ترك الربط بين الجملتين : إما لأنهما متحدتان صورة ومعنى . أو بمنزلة المتحدتين : وإما لأنه لا صلة بينهما في الصورة أو في المعنى . ( 2 ) . هذا في بدل البعض ، وأما في بدل الكل : فنحو قوله تعالى : بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ . قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ، فجملة قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً قولوا كالبدل المطابق ، وأما بدل الاشتمال فنحو قوله : [ الطويل ] أقول له ارحل لا تقيمن عندنا * وإلا : فكن في السر والجهر مسلما فجملة لا تقيمن بمنزلة البدل من جملة « ارحل » بدل اشتمال لأن بينهما مناسبة بغير الكلية والجزئية .